محمد علي الحسن

127

المنار في علوم القرآن

فهذا الكلام يدلنا على شرطين لا ثالث لهما : وهما صحة السند وموافقة العربية ، وأسقط موافقة الرسم ، وذهب إلى ذلك الإمام أبو الحسن البغدادي شيخ القراء بالعراق فأسقط موافقة القراءة للرسم العثماني . وقد توسع بعض العلماء في موافقة القراءة للرسم العثماني ، فرأى احتمال الموافقة كافيا ، بل توسع بعضهم فرأى موافقة القراءة للرسم وحده وإن لم تتواتر . ونحن إذ نرد القراءة التي لم توافق الرسم ، إلا أننا لا نقبلها لمجرد موافقتها الرسم . 3 - موافقة القراءة للغة : ابتدأ بذكره صاحب النشر فجعله أول الأركان ، وثنّى بذكره مكي بن أبي طالب والإمام الكواشي ، وجعله ثاني الشروط بعد صحة السند ، وقد قيد كل منهم هذا الشرط بقيد يختلف عن الآخر ، فبينما يكتفى الكواشي بشرط موافقة القراءة للغة لأي وجه من الوجوه . نرى مكي بن أبي طالب يشترط أن يكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن شائعا . وذهب أبو الفرج الشنبوذي إلى تأييد رأي الكواشي في التساهل والاكتفاء بموافقة القراءة لأي وجه من الوجوه اللغوية ، سواء أكان الوجه فصيحا مجمعا عليه أم كان مختلفا فيه اختلافا لا يضير مثله كما يقولون . نظرة في الأركان : لو تأملنا هذه الأركان لوجدناها أركانا تخضع لاستقراء العلماء واستنباطهم ، فمنهم من جعلها ركنا واحدا ، ومنهم من جعلها ركنين ، مع اختلاف في تحديد الركنين ، ومنهم من جعلها ثلاثة أركان وأضاف الموافقة للغة ، وفي كل شرط خلاف ، ففي السند : من العلماء من ذهب إلى اشتراط التواتر ، ومنهم من اشتراط الشهرة ، ومنهم من اكتفى بصحة السند ولو نقل آحادا . وفي موافقة الرسم : منهم من اشتراط الموافقة تحقيقا ، ومنهم من قبلها ولو تقديرا أو احتمالا ، وفي موافقة اللغة كلام استوفيناه في موضعه .